عباس حسن

243

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

7 - ويمنع الاسم من الصرف للعلمية مع العدل « 1 » ، ويتحقق هذا في عدة صور ، أهمها خمس : الأولى : ما كان من ألفاظ التوكيد المعنوي جمعا على وزن : « فعل « 2 » » ؛ وهو : ( جمع - كتع « 3 » - بصع « 4 » - بتع « 5 » ) ؛ مثل : احتفيت بالنابغات كلّهن جمع - كتع - بصع - بتع - فكل جمع من الأربعة التي على وزن : « فعل » توكيد لكلمة : « النابغات » ، مجرور بالفتحة بدل الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلميّة مع وزن : « فعل » ، المجموع ، سماعا « 6 » . وهو الوزن الذي يقول النحاة

--> ( 1 ) في رقم 1 من هامش ص 212 تعريفه وتقسيمه . ( 2 ) سبق الكلام عليها في باب التوكيد ( ج 3 ص 417 م 116 ) . ومما ذكر هناك يتبين أنها أعلام جنسية ، يصح جمعها جمع مذكر سالما . وليس بين الأعلام الجنسية ما يجمع هذا الجمع سواها ( طبقا للبيان المدون هناك ) . ( 3 ) من كتع الجلد ، بمعنى : تجمعه . ( 4 ) من بصع العرق ، بمعنى : تجمعه . ( 5 ) من البتع ، وهو : طول العنق مع قوة تماسك أجزائه . ( 6 ) أما العلمية فلما سبق ( في الجزء الثالث ص 384 م 116 ) من أن هذه الألفاظ معارف بالعلمية ؛ إذ كل واحد منها علم جنس يدل على الإحاطة والشمول . . . وأما التعبير بوزن : « فعل » السماعى فتعبير أصح وأدق وأقرب للحقيقة من التعبير « بالعدل » الذي ارتضاه كثير من النحاة ، وحاولوا جاهدين تأييده ، والدفاع عنه أمام المعارضين ، فلم ينجحوا في دفاعهم . يقولون إن هذه الصيغ الأربع التي على وزن « فعل » جموع تكسير ، مفرداتها : جمعاء - كتعاء - بصعاء - بتعاء . فالمفرد على وزن . « فعلاء » والمفرد إذا كان اسما على وزن « فعلاء » يكون القياس في جمعه : « فعلاوات » لا « فعل » . وأيضا فإن تلك المفردات هي المؤنث للألفاظ المذكرة : أجمع - أكتع - أبصع - أبتع . وهذه المفردات المذكرة تجمع جمع مذكر سالما . فحق مؤنثاتها أن تجمع جمع مؤنث سالما لا جمع تكسير ؛ لتساير نظائرها المذكرة في الجمع المناسب لكل . ثم يقولون : ( وهذا قول البصريين الذين يمنعون جمع « فعلاء » جمع مؤنث سالما ) - إن العرب لم تفعل هذا ولكنها تركت الجمع المناسب لتلك الألفاظ إلى جمع آخر لا يناسبها ، ومنعت الجمع غير المناسب من الصرف . . . ؛ فكان هذا الترك وهذا المنع دليلين على عدولها . وكلام غير هذا كثير ، والاعتراض عليه أكثر وأقوى . فلو صح أن العرب عدلت عن جمع إلى آخر ، فما حكمة عدولها ؟ وما حكمة منع الصرف للدلالة على جمع أهملته وعدلت عنه ؟ وهل يعرف العرب الأوائل القياس وغير القياس كما اصطلح النحاة عليه ؟ وأن الجمع القياسي لفعلاء هو : الجمع بالألف والتاء ، وغيره مخالف للقياس ؟ ولم لا يكون القياس هو ما فعلته العرب في هذه الألفاظ ؟ وهل يفكر العربي ويطيل التفكير المنطقي على هذا الوجه قبل أن ينطق بالكلمة وجمعها ؟ و . . . و . . كل هذا غير معقول ولا واقعي . وقد أشرنا إليه كثيرا في ثنايا الأجزاء المختلفة ، وأوضحنا وجوه الخطأ فيه ، وأن بعض النحاة حين يريدون أن تكون القاعدة مطردة يتكلفون ويتجاوزون المقبول . ولما كان مرد الأمر كله لنطق العربي الفصيح كانت العلة الحقيقية هي السماع عنه ، ومثل هذا يقال في كل ما كان العدل علة من علل منع صرفه .